لماذا يُصاب بعض الأشخاص بكورونا مرارًا بينما لا تظهر أعراض على آخرين؟

 


لماذا يُصاب بعض الأشخاص بكورونا مرارًا بينما لا تظهر أعراض على آخرين؟

القسم: تحقيق علمي | المناعة والاستجابة للفيروسات

قد يعيش شخصان في المنزل نفسه، ويتعرضان للفيروس ذاته، ثم تظهر على أحدهما أعراض واضحة، بينما لا يشعر الآخر بأي شيء. وفي حالات أخرى، يُصاب شخص بكورونا أكثر من مرة، رغم أنه سبق أن تعافى منه.

هذه الاختلافات تثير سؤالًا مهمًا: لماذا لا يتعامل جسم كل إنسان مع فيروس كورونا بالطريقة نفسها؟

الإجابة لا ترتبط بسبب واحد، ولا تعني أن الشخص الذي لا تظهر عليه أعراض يمتلك بالضرورة مناعة أقوى. فالصورة أكثر تعقيدًا، وتتداخل فيها عوامل بيولوجية وصحية وبيئية.

هل الإصابة السابقة تمنع الإصابة مرة أخرى؟

لا. فالتعافي من كورونا قد يمنح الجسم قدرًا من الحماية المناعية، لكنه لا يضمن منع الإصابة في المستقبل.

تتغير مستويات الحماية مع مرور الوقت، وقد تختلف خصائص الفيروس بين المتحورات، كما تتفاوت الاستجابة المناعية من شخص لآخر. ولهذا يمكن أن تحدث إصابة جديدة بعد أشهر أو حتى بعد فترة أقصر.

ولا يعني تكرار العدوى تلقائيًا أن جهاز المناعة يعاني مشكلة؛ إذ قد تحدث الإصابة مجددًا لدى أشخاص لا توجد لديهم حالة معروفة من ضعف المناعة.

لماذا تختلف الأعراض من شخص إلى آخر؟

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في شدة الأعراض، من بينها:

العمر والحالة الصحية: ترتبط بعض الفئات، خصوصًا كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة معينة أو ضعفًا مناعيًا، بارتفاع احتمال الإصابة بمضاعفات.

المناعة السابقة: قد تؤثر العدوى السابقة والتطعيمات في الاستجابة المناعية، لكن مستوى الحماية يختلف باختلاف الشخص والوقت والفيروس.

خصائص الفيروس: يمكن للتغيرات الفيروسية أن تؤثر في قدرة الفيروس على الانتقال أو في مدى تعرف المناعة عليه.

ظروف التعرض: قد تختلف كمية الفيروس التي يتعرض لها الشخص والظروف التي حدث فيها التعرض، لكن لا يمكن استخدام هذه العوامل وحدها للتنبؤ بنتيجة الإصابة.

عوامل بيولوجية أخرى: يدرس العلماء الاختلافات الجينية والمناعية التي قد تسهم في تفاوت الاستجابة، ولا تزال بعض جوانبها بحاجة إلى مزيد من البحث.

هل غياب الأعراض يعني غياب العدوى؟

ليس بالضرورة. فقد تحدث الإصابة من دون أعراض ملحوظة، أو بأعراض خفيفة للغاية لا يربطها الشخص بكورونا.

ولهذا لا يمكن الاعتماد على الشعور بالصحة وحده لاستبعاد العدوى، خصوصًا بعد التعرض المحتمل للفيروس. كما أن غياب الأعراض لا يضمن انعدام القدرة على نقل العدوى.

إذا كان الشخص معرضًا للخطر أو يخالط أشخاصًا ضعيفي المناعة، فمن المفيد اتباع الإرشادات الصحية المناسبة للظروف المحيطة به.

هل المناعة القوية تمنع كورونا تمامًا؟

عبارة «المناعة القوية» تُستخدم كثيرًا في الحديث اليومي، لكنها لا تصف مقياسًا طبيًا بسيطًا يمكن الاعتماد عليه لتوقع الإصابة.

فالمناعة منظومة معقدة، وقد يكون الشخص بصحة جيدة ويصاب بالفيروس، بينما يختلف احتمال ظهور المرض الشديد وفق عوامل متعددة. كما أن تناول المكملات الغذائية لا يضمن منع العدوى، ولا يوجد مكمل يمكن تقديمه بوصفه وسيلة مؤكدة للحماية من كوفيد-19.

الأفضل هو الاهتمام بالصحة العامة، والحصول على التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، واتباع توصيات التطعيم المناسبة، من دون المبالغة في الوعود التجارية.

متى يستحق تكرار الإصابة تقييمًا طبيًا؟

إذا كانت الإصابات المتكررة مصحوبة بأعراض شديدة أو غير معتادة، أو إذا كان الشخص يعاني حالة صحية تزيد مخاطر المضاعفات، فمن المناسب مناقشة الأمر مع الطبيب.

لكن تكرار الإصابة وحده لا يكفي لتشخيص ضعف المناعة، ولا ينبغي اللجوء إلى فحوص متخصصة دون سبب طبي واضح.

الخلاصة

اختلاف تجربة كورونا بين الناس ليس لغزًا له إجابة واحدة. فالمناعة السابقة، والعمر، والحالة الصحية، وخصائص الفيروس، وغيرها من العوامل، قد تتداخل لتنتج نتائج مختلفة حتى لدى أشخاص تعرضوا للعدوى في ظروف متشابهة.

والأهم أن عدم ظهور الأعراض لا يعني بالضرورة عدم الإصابة، وأن تكرار العدوى لا يعني تلقائيًا وجود خلل مناعي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
جاري التحميل...

----

----

جاري التحميل...
اقرأ أيضاً في المدونة

جاري التحميل...

نموذج الاتصال