"الملثم" الذي أربك الحسابات.. حقيقة الكشف عن وجه "أبو عبيدة"
منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، تحول صوت "أبو عبيدة" ووشاحه الأحمر إلى رمز يتجاوز كونه مجرد متحدث رسمي لفصيل مسلح؛ أصبح أيقونة في الحرب النفسية وصوتاً ينتظره الملايين خلف الشاشات. ومع تصاعد الأحداث الميدانية، تعود إلى الواجهة محاولات "كشف القناع" عنه، سواء عبر تقارير استخباراتية أو صور مفبركة.
أصل القصة: هل أعلنت "القسام" استشهاده؟
بدايةً، يجب توضيح أن كتائب القسام لم تنشر أي إعلان رسمي بخصوص استشهاد "أبو عبيدة"، كما لم تنشر له أي صورة رسمية دون وشاحه. جميع الصور المتداولة مؤخراً في هذا السياق تندرج تحت إطارين:
الحرب النفسية: نشر صور من قبل جهات استخباراتية إسرائيلية تدعي أنها تعود لشخص يدعى "حذيفة كحلوت"، وهي ادعاءات تكررت منذ عام 2014 بهدف كسر هالة الغموض المحيطة به.
الشائعات الرقمية: تداول صور قديمة أو معدلة عبر الذكاء الاصطناعي تزامنت مع فترات غيابه الطويلة عن الشاشة، وهو ما نفته المصادر المقربة من المقاومة مراراً.
لماذا يمثل "أبو عبيدة" هاجساً للاحتلال؟
لا يكمن الخطر في "أبو عبيدة" كهدف عسكري فحسب، بل في الكاريزما التي بناها خلف هذا الوشاح. وتتجلى قوته في نقاط محددة:
المصداقية: في الأوساط الفلسطينية والعربية، وحتى لدى جزء من المجتمع الإسرائيلي، يُنظر لخطاباته على أنها تحمل قدراً عالياً من الدقة العسكرية مقارنة بالبيانات الرسمية الأخرى.
الغموض كقوة: الوشاح حول "أبو عبيدة" من شخص إلى "فكرة". والفكرة لا تموت بموت الأشخاص، وهذا ما يفسر فشل محاولات "نزع القناع" عنه في تقليل تأثيره.
الرمزية الوطنية: أصبح الكوفية الحمراء وطريقة لفها علامة مسجلة تشير إلى التحدي والرفض، حتى باتت تُقلد في المظاهرات العالمية.
الحرب على "الصورة والاسم"
يعمد الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي بين الحين والآخر إلى نشر مقاطع فيديو قديمة أو صور يدعي أنها لـ"أبو عبيدة" وهو يؤم المصلين أو يتحرك في غزة. الهدف من ذلك هو:
إخراج الشخص من حيز "البطل الأسطوري" إلى حيز "الإنسان العادي" الذي يمكن ملاحقته واغتياله.
خلق حالة من البلبلة بين الحاضنة الشعبية للمقاومة.
إثبات "التفوق الاستخباراتي" عبر القول: "نحن نراكم حتى خلف أقنعتكم".
الخاتمة: الوشاح الذي لا يسقط
يبقى "أبو عبيدة" ظاهرة إعلامية وعسكرية فريدة. وسواء كان الاسم المنشور صحيحاً أم لا، فإن الثابت أن "الملثم" استطاع أن يخلق حالة من الارتباط العاطفي والسياسي مع جيل كامل. إن محاولات نشر صور له دون وشاح ليست مجرد محاولة لكشف هوية، بل هي محاولة لاغتيال الرمزية التي يمثلها.
وحتى هذه اللحظة، يظل "أبو عبيدة" يظهر في الوقت الذي يختاره هو، ليلقي خطابه بالوشاح الذي صار جزءاً من تاريخ الصراع، مؤكداً أن المعركة ليست فقط في الميدان، بل في "وعي الصورة" أيضاً.
