محمد صبحي وفيلم "الست": تقدير للموهبة وتحذير من "فخ" التشويه
لطالما عُرف الفنان محمد صبحي بكونه حارساً للقيم الفنية والتراث المصري، وفي أحدث تعليقاته حول فيلم "الست"، رسم صبحي خطاً فاصلاً بين الإبداع الفني وبين الحفاظ على قدسية الرموز. فرغم تقديره لصناع العمل، إلا أن لديه تحفظات مبدئية تتعلق بكيفية تقديم "ثومة" للأجيال الجديدة.
1. الاعتراض على "الأنسنة المفرطة"
يرى محمد صبحي أن هناك توجهاً حديثاً في سينما السير الذاتية يميل إلى إظهار "نقاط الضعف" أو الجوانب الخفية والمثيرة للجدل في حياة العظماء بدعوى "الواقعية". اعتراض صبحي يكمن في أن أم كلثوم ليست مجرد مطربة، بل هي جزء من الوجدان القومي العربي، وبالتالي فإن التركيز على الهفوات الإنسانية قد يطغى على القيمة الفنية والوطنية التي قدمتها.
2. التدقيق التاريخي مقابل الرؤية الدرامية
شدد صبحي في حديثه على ضرورة أن يكون النص مبنياً على حقائق موثقة لا تقبل التأويل. هو يعترض على "الخيال المؤلف" الذي قد يختلق صراعات وهمية لزيادة الجذب الدرامي على حساب الحقيقة التاريخية، معتبراً أن حياة أم كلثوم مليئة بالدراما الحقيقية التي لا تحتاج إلى بهارات إضافية قد تسيء لذكراها.
3. "الفخ" الذي وقعت فيه الأعمال السابقة
أشار صبحي تلميحاً إلى أن تقديم سيرة أم كلثوم بعد النجاح الساحق لمسلسل صابرين في التسعينيات يضع العمل الجديد تحت مجهر قاسٍ. اعتراضه هنا ليس على إعادة التقديم، بل على "الجدوى"؛ فهو يتساءل: ما الذي سيضيفه الفيلم لصورة أم كلثوم ولم يقدمه المسلسل؟ إذا كانت الإضافة هي فقط "كشف المستور" أو تقديم زوايا صادمة، فهذا هو محل اعتراضه الأساسي.
4. حماية القوى الناعمة
يؤمن صبحي أن الفن هو "قوة مصر الناعمة"، ويرى أن تشويه الرموز أو تقديمهم بصورة مهتزة يضعف من هذه القوة. اعتراضه ينبع من خوفه على تحويل العمالقة إلى مجرد "مادة للترفيه" بدلاً من كونهم "نماذج للقدوة".
خلاصة موقف صبحي: "أنا لست ضد الفن أو التجديد، لكنني ضد أن نعبث بالذاكرة الوطنية من أجل التريند أو شباك التذاكر. أم كلثوم هرم، والأهرامات لا نُعيد طلاءها، بل نرممها ونحافظ على شموخها."
.png)