مصطفى فتحي: "حاوي" الكرة المصرية الذي لا يمل من الإبهار

 مصطفى فتحي: "حاوي" الكرة المصرية الذي لا يمل من الإبهار


في عالم كرة القدم، هناك لاعبون يسجلون الأهداف، وهناك لاعبون يصنعون المتعة. مصطفى فتحي ينتمي للفئة الثانية التي تجبرك على الوقوف تصفيقاً بمجرد لمسه للكرة. منذ ظهوره الأول بقميص نادي الزمالك، أثبت ابن مدينة "نبروه" أنه ليس مجرد جناح تقليدي، بل هو "فنان" يطوع الكرة كما يشاء.

البداية والانفجار: من نبروه إلى ميت عقبة

بدأت رحلة مصطفى من نادي نبروه، لكن العين الخبيرة في نادي الزمالك التقطته سريعاً في عام 2013. لم يحتاج "تفا" (كما يناديه المقربون) لوقت طويل لإثبات ذاته؛ فمهارته الفائقة في المراوغة في المساحات الضيقة وسرعته بالكرة جعلته القطعة الناقصة في تشكيل الفارس الأبيض.

كانت فترة 2014-2016 هي العصر الذهبي لمصطفى فتحي مع الزمالك، حيث ساهم بقوة في تحقيق لقب الدوري المصري وكأس مصر، واشتهر بأهدافه "السينمائية" التي تعتمد على وضع الكرة ببراعة (R2) في أقصى الزاوية البعيدة للحراس.

أسلوب اللعب: السهل الممتنع

ما يميز مصطفى فتحي عن غيره هو "البرود الأعصاب" أمام المرمى. هو لاعب يمتلك:

  • المراوغة بالجسد: يستطيع التخلص من المدافعين بمجرد إيهامهم بالتحرك في اتجاه معين.

  • الرؤية الثاقبة: لا يكتفي بالتسجيل، بل هو صانع ألعاب من الطراز الرفيع يضع المهاجمين في مواجهة المرمى بتمريرات سحرية.

  • التسديد المقوس: ماركة مسجلة باسمه، حيث يتقن تسديد الكرات المنحنية التي تسكن الشباك بجمالية فائقة.

رحلة التحديات: الإصابات والاحتراف

لم تكن مسيرة مصطفى مفروشة بالورود؛ فقد واجه لعنة الإصابات التي عطلت انطلاقته في بعض الفترات. خاض تجربة احترافية في الدوري السعودي مع نادي التعاون، وهناك أثبت جودته كأحد أفضل المحترفين العرب، حيث سجل وصنع وأصبح معشوقاً للجماهير السعودية بفضل أهدافه الحاسمة.

عاد بعدها لمصر عبر بوابة نادي سموحة في فترة إعارة تاريخية، استعاد فيها بريقه وسجل عدداً هائلاً من الأهداف، مما أثبت أن موهبته لا تشيخ أبداً.

المحطة الحالية: النضج مع بيراميدز

انتقل مصطفى فتحي إلى نادي بيراميدز، وهناك نرى النسخة "الناضجة" من اللاعب. لم يعد مجرد لاعب مهاري يراوغ للمتعة، بل أصبح لاعباً تكتيكياً من الدرجة الأولى، وقائداً في الملعب يعتمد عليه المدربون في فك التكتلات الدفاعية الصعبة.

الخاتمة: الموهبة التي لا يختلف عليها اثنان

سواء كنت مشجعاً للزمالك، الأهلي، أو أي نادٍ آخر، لا يمكنك إلا أن تستمتع عندما تكون الكرة بين قدمي مصطفى فتحي. إنه يذكرنا بكرة القدم الجميلة التي افتقدناها في عصر القوة البدنية والسرعة الصرفة؛ كرة القدم التي تعتمد على الذكاء، المهارة، واللمسة الساحرة. 

  • تاريخ النشر: الإثنين، 29 ديسمبر 2025

  • وقت النشر: 07:30 مساءً (بتوقيت القاهرة)

  • إرسال تعليق

    أحدث أقدم
    جاري التحميل...

    ----

    ----

    جاري التحميل...
    اقرأ أيضاً في المدونة

    جاري التحميل...

    نموذج الاتصال