اللي حصل في فرح كروان كان مش مجرد فوضى ولا حادثة بسيطة، ده كان مشهد من مسلسل كوميدي سوداوي، يضحك اللي برا ويخلي اللي جوه يعيد التفكير في كل شيء. الفرح كان مفروض يبدأ والزفة المفروض تكون لحظة فرح وبهجة، لكن بدل كده تحولت لمشهد زي الطابور في السوبر ماركت. المدخل بقى شبه كمين وكل واحد داخل بيدفع عن نفسه، "وسّع يا عم، ده أنا قريب العريس!"، "أنا صاحب العروسة"، "أنا جاي من غير دعوة بس عايز أتفرج"، وكل واحد فيهم زي المقاتل في معركة، والزحام مستمر.
الكراسي بتقع، الترابيزات بتتزحلق، والموسيقى عمالة تعلى بشكل يخلي العقل يهرب. والدي جي شغال كأننا في حرب مش فرح! العريس داخل مرعوب وقلقان، مش قادر يفرح رغم إن دي المفروض تكون أسعد لحظة في حياته. والعروسة، الفستان الأبيض اللي كان حلم عمرها، تحول لمشهد تحقيق مستمر. اتشد، اتكرمش، واتوسخ من الشدّة والدفع، وأصبحت شاهد على الفوضى اللي حصلت. الناس بتقع على بعض، الزحمة تضاعفت، والحر مابقاش يحتمل، والكل بيصرخ ويتنابذ بالألفاظ. واحدة بتقول "إيه القرف ده؟ ده مش فرح!"، والتانية ترد "إحنا جايين نفرح ولا نتزحلق؟".
والصور تملأ المكان، ناس بتصور وكأنهم في مهرجان تصوير لواقعة مش مأساة. كأن حياتهم ما بتتغيرش، بس الفرح كان ضاع! الزحمة ضاعفت القهر، والعرس اتدمر بالكامل. العريس نفسه ملابسه اتقطعت بسبب الزحام، والعروسة فقدت كل شيء جميل كانت تحلم بيه. النتيجة كانت واضحة: الفرح فشل، الزفة اتلغت، مفيش تنظيم، مفيش احترام، وكل شيء انتهى بشكل سيء. ليلة العمر تحولت لصراع وتعب، وكل ما تبقى منها هي الذكريات المؤلمة اللي هيتحكوا عليها من غير ما يحسوا بالألم.
أما الكوميديا السوداء، كانت في ظهور بعض الكائنات الغريبة اللي جايين يتفرجوا وكأنهم في عرض مسرحي. المشهد تحول لفوضى شاملة، والكل بيفكر إن الزحمة هي اللي هتخلي الفرح أحلى، وإن الصوت العالي هو اللي هيخلي الحدث مميز. وكل واحد ماسك كاميرا عشان يصور لحظة "مميزة" على حساب اللي بيدفعوا ثمن الفوضى دي. والزحام تحول لجريمة اجتماعية: الناس بتتسرق، بتحرش، والكل بيحاول ياخد لقطات مهما كان الثمن.
وفي النهاية، وبعد كل اللي حصل، كروان قرر يفتح لايف قدام 300 ألف متابع. كان باين عليه الإنهيار والدموع بعيونه من الصدمة. الناس اتقسموا لنصفين: نصف متعاطف معاه، شايف إن ده ظلم قاسي، ونصف تاني بيسخر منه وكأنه مش عارف يقيم حجم اللي حصل.
والخلاصة، مش كل زحمة معناها فرحة. مش كل فرح لازم يبقى معركة. واللي دايمًا بيدفع التمن في النهاية هما اللي جايين يفرحوا، وطلعوا من اليوم ده محبطين ومكسورين، وكل ده تحت شعار الترند.
