هوس "الطعام البصري": عندما تأكل العين قبل الفم

 هوس "الطعام البصري": عندما تأكل العين قبل الفم


في عصر "تيك توك" و"إنستغرام"، لم يعد الطعم هو الحكم الوحيد على جودة الأكل، بل أصبحت الجماليات (Aesthetics) هي المحرك الأول. ظهر مصطلح "Instagrammable Food"، وهو الطعام المصمم خصيصاً ليكون شكله جذاباً في الصور.

  • الألوان الصارخة: مثل "أيس كريم الفحم" الأسود، أو القهوة الملونة بألوان قوس قزح.

  • عنصر المفاجأة: الأطباق التي تحتوي على "انفجار" من الصوصات أو الجبن الذائب (Cheese Pull) الذي يحقق متعة بصرية للمشاهد.

1. تريندات "الوصفات المنزلية" السريعة

بفضل الفيديوهات القصيرة، تحولت وصفات معقدة إلى خطوات بسيطة يمكن لأي شخص تجربتها. من أبرز هذه التريندات:

  • مكرونة "فيتيا" (Baked Feta Pasta): التي تسببت في نقص محصول الجبن الفيتيا في بعض الدول بسبب إقبال الناس على تجربتها.

  • سلطة الخيار (Logan’s Cucumber Salad): التريند الأحدث الذي جعل الجميع يشتري علب التخزين البلاستيكية لرج الخيار مع الصوصات المختلفة.

  • قهوة "دالغونا" (Dalgona Coffee): التي كانت الونيس الأول للناس خلال فترة الحجر الصحي.


ظاهرة الـ ASMR و"الموكبانج" (Mukbang)

انتقل الأكل من كونه تجربة تذوق إلى تجربة حسية متكاملة:

  • الـ ASMR: التركيز على أصوات قرمشة الطعام، فتح العبوات، وسكب المشروبات. هذه الفيديوهات تمنح المشاهدين شعوراً بالاسترخاء.

  • الموكبانج: وهي كلمة كورية تعني "بث الأكل". حيث يصور صانع المحتوى نفسه وهو يأكل كميات ضخمة من الطعام بينما يتحدث مع الجمهور، مما يكسر حاجز الوحدة لدى البعض أثناء تناول وجباتهم.


تأثير التريند على "ثقافة المطاعم"

لم تعد المطاعم تعتمد على الإعلانات التقليدية، بل أصبح "البلوجرز" (Food Bloggers) هم المحرك الأساسي لنجاح أي مشروع:

  1. قوائم الطعام السرية: مطاعم تطلق وجبات غير موجودة في المنيو، ويتم تداولها فقط عبر "تيك توك".

  2. الديكورات المخصصة للتصوير: إضاءة "رينج لايت" طبيعية، حوائط من الورود، وعبارات نيون جذابة لجذب عشاق التصوير.

  3. تريند "التقييمات": فيديو واحد سلبي أو إيجابي من "إنفلونسر" مشهور قد يرفع أسهم المطعم للسماء أو يغلقه تماماً.


الجانب المظلم لتريندات الأكل

رغم المتعة، هناك تحديات تفرضها هذه التريندات:

  • الهدر الغذائي: تصوير كميات ضخمة من الأكل من أجل "الشو" فقط دون استهلاكها فعلياً.

  • المعايير غير الواقعية: التركيز على الوجبات السريعة والمغرقة بالدهون والسكريات لأنها "تبيع" أكثر، مما يؤثر على الوعي الصحي.

  • التكلفة العالية: بعض التريندات تعتمد على مكونات غالية الثمن أو نادرة، مما يخلق ضغطاً استهلاكياً على المتابعين.


مستقبل الأكل على السوشيال ميديا

نحن نتجه الآن نحو "الأكل الواعي" و**"الاستدامة"**. بدأت تظهر تريندات تشجع على طبخ "بقايا الطعام" بطرق مبتكرة، والتركيز على الوجبات النباتية التي تحافظ على البيئة، ولكن تظل دائماً مغلفة بإطار "بصري" جذاب.

الخلاصة: السوشيال ميديا حولت الأكل من حاجة بيولوجية إلى لغة عالمية للتواصل والتعبير عن الذات.

إرسال تعليق

أحدث أقدم
جاري التحميل...

----

----

جاري التحميل...
اقرأ أيضاً في المدونة

جاري التحميل...

نموذج الاتصال