نيكولاس مادورو.. من مقود الحافلة إلى عرش فنزويلا
مين كان يصدق إن الواد اللي كان بيقطع تذاكر ويسوق أتوبيسات في شوارع كاراكاس الزحمة، يبقى هو هو نفس الشخص اللي بيحرك جيوش وبيهدد أمريكا بصباع إيده؟ الحكاية أغرب من الخيال، بس دي حقيقة نيكولاس مادورو، الراجل اللي قدر يستلم الراية من الأسطورة "تشافيز" ويمشي في حقل ألغام من غير ما ينفجر فيه لغم واحد لحد دلوقتي. الناس قالت عليه "سواق مبيفهمش"، وقالوا "ده أخره شهرين ويمشي"، بس الأيام أثبتت إن الرئيس الفنزويلي ده عنده دهاء سياسي يخلي أعتى الديكتاتوريين يقعدوا ياخدوا عنده دروس خصوصية في فن البقاء، وكأنه بيلعب شطرنج مع العالم كله وهو مغمض عنيه. اللي هنحكيه النهاردة مش مجرد أخبار سياسية مملة، لأ ده إحنا هنفتح الصندوق الأسود ونشوف إزاي الراجل ده عايش، بيفكر إزاي، وايه الأسرار اللي مخلياه صامد زي الجبل وسط العواصف اللي بتطير حكومات بحالها.
كتب فتحي محمد
باختصار كده، المقال ده رحلة في عقل نيكولاس مادورو، هنعرف السر الحقيقي ورا ولاء الجيش ليه، وهل فعلاً هو "ديكتاتور" ولا "ضحية" مؤامرة؟ جهز قهوتك وتعال نشوف سوا الكواليس اللي الإعلام مبيحبش يتكلم فيها، لأن "الشيطان يكمن في التفاصيل" والتفاصيل هنا كتير ومرعبة. دي مش مجرد قصة رئيس، دي دراما واقعية عن السلطة والمال والخيانة، وأنت الحكم في النهاية.
كيف وصل نيكولاس مادورو للحكم؟ (القصة الحقيقية)
البداية مكنتش في القصور الرئاسية ولا في الأكاديميات العسكرية، البداية كانت في نقابات العمال، وسط العرق والتعب، وده اللي خلى خليفة تشافيز يفهم لغة الشارع كويس أوي ويعرف يضحك عليهم وقت اللزوم. نيكولاس مادورو كان المخلص الأمين للزعيم الراحل هوغو تشافيز، كان ضله اللي مبيفارقوش، ولما تشافيز حس إن أجله قرب، شاور عليه وقال "ده اللي هيكمل المسيرة من بعدي". الوصية دي كانت طوق النجاة واللعنة في نفس الوقت، لأن المقارنة بينه وبين "المعلم الكبير" كانت دايماً ظالمة، بس هو قدر يخرج من عباية تشافيز ويعمل لنفسه "ستايل" خاص في الحكم والسيطرة.
استلام السلطة كان سهل، بس الحفاظ عليها كان هو المعجزة، خصوصاً إن أسعار البترول وقعت، والبلد دخلت في حيطة سد، والناس بدأت تصرخ من الجوع حرفياً. لكن الزعيم اللاتيني استخدم سياسة "الهروب للأمام"، بدل ما يحل المشاكل، كان بيخلق مشاكل أكبر عشان يلهي الناس، مرة يقول "أمريكا هتغزونا" ومرة "فيه كائنات فضائية بتتآمر علينا". والغريبة إن الحيل دي كانت بتمشي، وجزء كبير من الشعب "التشافيزي" لسه مصدق إنه هو حامي الحمى، وإن كل المصايب دي بسبب "الإمبريالية"، ودي قمة النجاح في غسيل الأدمغة.
ده غير إنه لعب لعبة ذكية جداً مع المعارضة، كل ما يطلع واحد راسه تكبر، نيكولاس مادورو يرميه في السجن أو يطفشه بره البلد، لحد ما الساحة فضيت ليه لوحده. بقى هو اللاعب الوحيد، والحكم، والجمهور كمان، وقدر يحول البرلمان لمجرد ديكور، ويعمل انتخابات نتيجتها معروفة قبل ما الصناديق تتفتح أصلاً. الخلاصة في النقطة دي، إنه وصل للحكم بالصدفة، بس فضل فيه بالدراسة والتخطيط والمكر اللي ميتوصفش، ولسه في جرابه حواوي كتير.
لماذا يدعم الجيش نيكولاس مادورو حتى الآن؟
السؤال اللي بيحير المخابرات الأمريكية والأوروبية: ليه الجنرالات ساكتين؟ الإجابة بسيطة يا صديقي: "طعمي الفم تستحي العين"، مادورو عرف من أين تؤكل الكتف. هو سلم مفاتيح اقتصاد البلد لقيادات الجيش، اداهم شركة البترول، واداههم الاستيراد والتصدير، وحتى توزيع الأكل، فبقوا هما والفساد وجهين لعملة واحدة. سقوط رئيس فنزويلا معناه محاكمة الجنرالات دول وضياع ثرواتهم اللي بالمليارات، عشان كده هما بيحموا نفسهم لما بيحموه، دي "شراكة مصير" مش مجرد ولاء عسكري.
كمان نيكولاس مادورو زرع جواسيس في كل حتة جوه الجيش، العسكري بيخاف يكلم زميله، لأن أي "نفس" اعتراض معناه اختفاء ورا الشمس. النظام الاستخباراتي اللي بناه بمساعدة الخبراء الكوبيين خلى الجيش "بلوك" واحد، صعب جداً يحصل فيه انشقاق كبير يهدد الكرسي. وعشان كده، كل محاولات الانقلاب كانت بتفشل قبل ما تبدأ، لأن الخطة بتكون على مكتب الرئيس قبل ما المتآمرين يشربوا الشاي بتاعهم.
ده غير إنه عمل ميليشيات مسلحة موازية للجيش (الكوليستينوس)، دول بلطجية بزي رسمي، ولاؤهم الأعمى لشخص نيكولاس مادورو بس. دول بقى هما اللي بينزلوا يفرتكوا المظاهرات، ويرعبوا الناس في الأحياء الشعبية، فالجيش الرسمي بيفضل صورته نضيفة قدام الكاميرات نوعاً ما. لعبة توازنات دقيقة جداً، لو خيط واحد منها اتقطع الرصة كلها تقع، بس لحد دلوقتي هو ماسك الخيوط بمهارة عازف كمان محترف.
حقائق صادمة عن "إمبراطورية الجوع" والذهب
عشان تفهم حجم المأساة والكوميديا السوداء اللي عايش فيها الشعب الفنزويلي تحت حكم نيكولاس مادورو، لازم نبص على الأرقام والحقائق المجردة. جمعتلك هنا أهم 10 نقط بتلخص الوضع، اقرأ وادعي إننا منشوفش يوم زي ده، لأن اللي بيحصل هناك يفوق قدرة العقل على الاستيعاب. القائمة دي فيها خلاصة سنين من البحث والمتابعة، وهتكشفلك الوش التاني للرجل اللي بيبتسم للكاميرات والناس بتموت وراه.
- التضخم وصل لأرقام فلكية لدرجة إن الناس بترمي الفلوس في الشارع لأنها أرخص من ورق التواليت.
- أكتر من 7 مليون فنزويلي هربوا من البلد، يعني ربع السكان تقريباً سابوا بيوتهم ومشيو على رجليهم لدول الجوار.
- نيكولاس مادورو عمل عملة رقمية اسمها "البترو" عشان يهرب من العقوبات، بس مفيش حد في العالم اعترف بيها غيره هو وأصحابه.
- سجون فنزويلا بتدار بواسطة عصابات المخدرات، والشرطة ملهاش سلطة جوه العنابر، دي دويلات مستقلة بذاتها.
- عشان نيكولاس مادورو يوفر سيولة، بدأ يبيع ذهب البلد احتياطي في السوق السودا لتركيا وإيران وروسيا.
- الجيش بيسيطر على توزيع الأكل، وبقت "كرتونة الطعام" هي السلاح اللي بيذلوا بيه المعارضة والفقراء.
- متوسط وزن المواطن الفنزويلي نزل 11 كيلو جرام في سنة واحدة بسبب نقص الغذاء، وسموا الظاهرة دي "حمية مادورو".
- الكهرباء بتقطع بالأيام، والمستشفيات بتشتغل على كشافات الموبايل، والناس بتموت عشان مفيش مضادات حيوية بسيطة.
- رغم كل الفقر ده، قصر الرئاسة بيتعمل فيه حفلات رقص "سالسا" بيطلع فيها الرئيس الفنزويلي يرقص مع مراته "سيليا".
- فيه تقارير بتأكد إن فنزويلا بقت أكبر ممر لتجارة المخدرات لأمريكا وأوروبا، برعاية رسمية من شخصيات في الحكومة.
يا نهار أبيض على دي حقائق! شوفت إزاي الوضع وصل للحضيض؟ بس الغريبة إن نيكولاس مادورو لسه بيطلع يقول "نحن بخير"، وده قمة الانفصال عن الواقع اللي ممكن تشوفه في حياتك.
فيديو: اللحظة التي حبست أنفاس العالم
الكلام نظري حاجة، وإنك تشوف بعينك حاجة تانية خالص، فيه فيديو مسرب بيكشف كواليس محاولة اغتيال نيكولاس مادورو بالدرون، ورد فعله الغريب جداً. الفيديو ده بيوريك الرعب في عيون الحرس، والجمود في ملامح الرئيس، وكأن المشهد ده من فيلم هوليودي مش واقع. اضغط على الصورة تحت عشان تشوف الخدعة اللي خلت العالم كله يتكلم، وهل كانت تمثيلية ولا حقيقة؟ الحكم ليك.
ما هي أوراق القوة التي يمتلكها مادورو؟
أكيد الراجل ده مش قاعد بدعاء الوالدين بس، فيه أوراق قوة حقيقية بيستخدمها حاكم كاراكاس عشان يلوي دراع الغرب ويجبرهم يتعاملوا معاه كأمر واقع. أهم ورقة هي "النفط"، فنزويلا عندها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ومع أزمة الطاقة العالمية، العالم محتاج كل نقطة بترول، وده اللي خلى بايدن يخفف العقوبات شوية. نيكولاس مادورو عارف إن الغرب منافق، وإنهم هييجوا يبوسوا إيده عشان البترول لما يزنقهم البرد، وهو بيلعب على النقطة دي بذكاء شديد.
- علاقته القوية جداً مع بوتين، روسيا بتعتبر فنزويلا حديقتها الخلفية عشان تنكد على أمريكا، وبتبعتله سلاح وخبراء.
- الدعم الصيني، الصين عايزة ديونها اللي عند فنزويلا، فبتدعم بقاء مادورو عشان تضمن إن الفلوس ترجع ولو بعد حين.
- التحالف مع إيران، فيه جسر جوي وبحري شغال بين البلدين، بيبدلوا الذهب بالبنزين والخبرات النووية والعسكرية.
- وحدة المعارضة "المفككة"، المعارضة الفنزويلية عبارة عن جزر منعزلة، كل واحد عايز يبقى زعيم، وده أكبر هدية لـ وريث الثورة.
شفت بقى؟ الموضوع مش بس قمع داخلي، دي شبكة علاقات دولية معقدة، وكل دولة من دول ليها مصلحة إن "عم نيكولاس" يفضل قاعد على الكرسي، والضحية هو المواطن الغلبان.
محاولة اغتيال مادورو: دراما أم حقيقة؟
يوم 4 أغسطس 2018، العالم كله شاف طيارات مسيرة بتنفجر فوق رأس نيكولاس مادورو وهو بيخطب في عرض عسكري، والحرس فتحوا "المظلات الواقية" في مشهد سريالي. البعض قال دي مسرحية هو عاملها عشان يصفي خصومه، والبعض قال دي محاولة حقيقية من "المقاومة"، لكن الأكيد إن الحادثة دي خدمت الرئيس الفنزويلي جداً. استغل الفرصة دي عشان يعتقل مئات الضباط والنشطاء، وقال جملته الشهيرة (اقرأ تفاصيل محاولة الانقلاب المشابهة هنا) "لم ينجحوا في قتلي لأن الله معي"، وبدأ حملة تطهير واسعة. اللي حصل بعد اليوم ده كان تحول جذري في قبضة النظام، الخوف بقى هو اللي بيحكم، وأي حد بيفتح بقه بياخد تهمة "محاولة اغتيال الرئيس" جاهزة متفصلة عليه.
أعداء مادورو: قائمة الموت السوداء
نيكولاس مادورو عنده قائمة أعداء أطول من نهر الأمازون، وكل واحد فيهم عنده تار بايت معاه، بس هو بيعرف إزاي يضربهم ببعض، أو يخلص عليهم واحد واحد. خلينا نشوف مين هما الأطراف اللي بتحاول توقعه بقالها سنين ومش عارفة، وليه كل محاولاتهم بتبوء بالفشل الذريع. القائمة دي فيها دول ومنظمات وأشخاص، وكلهم فشلوا أمام "سائق الحافلة" العنيد، شوف مين هما:
- الولايات المتحدة الأمريكية: فرضت عليه عقوبات خلت البلد تفلس، وحطت مكافأة 15 مليون دولار للي يجيب راسه، وهو ولا همه.
- منظمة الدول الأمريكية: طردوا فنزويلا من المنظمة وشهروا بيه في كل المحافل، رد عليهم بالانسحاب وقال "مش عايزكم".
- خوان غوايدو: الشاب اللي أعلن نفسه رئيس، العالم كله اعترف بيه، وفي الآخر اتحرق سياسياً وهرب، ومادورو فضل مكانه.
- الجارة كولومبيا: كانت منصة انطلاق للمعارضة، بس بعد تغير الحكم هناك، رجعت العلاقات، وده كان انتصار دبلوماسي ساحق لـ نيكولاس.
واضح كده إن "الضربة اللي متموتش بتقوي"، وكل عداوة من دول كانت بتزود شرعية مادورو قدام أنصاره إنه بيحارب الكون كله لوحده.
الناس بتصحى الصبح تدور على أكل زي اللي بيدور على كنز 🏴☠️
ونيكولاس مادورو بيطلع في التلفزيون يرقص ويغني 🎤
الدولار 💵 هو الملك الحقيقي اللي بيحكم الشارع مش القانون ⚖️
والبنزين في بلد البترول ⛽ بقى أغلى من العطور الباريسية 🧴
ومع ذلك تلاقي طوابير العربيات واقفة بالأيام ومحدش بيشتكي 🚗
السرقة بقت مهنة مش جريمة 🥷 عشان الناس تعيش وتأكل عيالها 🍞
والشرطة 👮♂️ واقفة تتفرج ومستنية نصيبها من الغنيمة عشان يسكتوا 🤐
دايرة مفرغة من الفساد 🌀 بتلف وتلف ومحدش عارف هتوقف امتى 🛑
بس الشعب الفنزويلي طبعه فرفوش وبيحب الحياة 💃 رغم السواد 🖤
بيعملوا نكت على مادورو وعلى خيبتهم القوية 😂
يمكن الضحك هو السلاح الوحيد 🔫 اللي باقي في إيديهم عشان ميتجننوش 🤪
هل ستكون النهاية قريبة؟ (السيناريوهات المتوقعة)
محدش يقدر يتوقع نهاية "الثعالب" اللي زي نيكولاس مادورو، التاريخ بيقول إنهم بيفضلوا ماسكين في الكرسي لحد آخر نفس، أو لحد ما يهربوا بشنطة فلوس. السيناريو الأقرب هو إن الوضع هيفضل "مجمد"، لا هو بيقع ولا البلد بتقوم، حالة من "الموت السريري" للدولة الفنزويلية هتستمر سنين طويلة. إلا لو حصلت معجزة، أو "خيانة من الداخل"، ودي الحاجة الوحيدة اللي بترعب الديكتاتور، إنه يصحى يلاقي حارسه الشخصي هو اللي بيحط الكلبشات في إيده.
فيه كلام عن صفقة خروج آمن لجزيرة في الكاريبي أو لروسيا، بس مادورو شايف إنه لسه قوي، وإن معركة النفس الطويل هو اللي كسبان فيها لحد دلوقتي. الرهان كله دلوقتي على الانتخابات الأمريكية الجاية، وعلى أسعار النفط، وعلى صبر الشعب اللي جاب آخره. في النهاية، قصة سواق الأتوبيس دي هتتكتب في التاريخ كواحدة من أغرب فترات الحكم في العصر الحديث، درس قاسي عن إزاي الشعوب ممكن تدفع تمن اختيار غلط لعقود قدام.
المصدر
تم صياغة هذا التحليل بناءً على متابعة دقيقة للأحداث في فنزويلا، وتقارير دولية موثقة حول سياسات نيكولاس مادورو وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع، مع سرد قصصي يوضح الصورة الكاملة للقارئ العربي.